حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
178
كتاب الأموال
عاهد حييّ بن أخطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ألا يظاهر عليه أحدا ، وجعل اللّه عليه كفيلا فلمّا كان يوم قريظة أتى به رسول اللّه وابنه سلما فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " أوف الكيل " ، ثمّ أمر به فضربت عنقه وعنق ابنه . قال أبو عبيد : وإنّما استحلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دماء بني قريظة لمظاهرتهم الأحزاب عليه وكانوا في عهد منه فرأى ذلك نكثا لعهدهم ، وإن كانوا لم يقتلوا من أصحابه أحدا ونزل بذلك القرآن في سورة الأحزاب . 535 - أنا أبو عبيد ، أنا حجّاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، في قوله : إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ قال : " عيينة بن حصن في أهل نجد " ، ومن أسفل منكم قال : " أبو سفيان " وقوله : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً [ الأحزاب : من الآية 25 ] قال : " هم الأحزاب " أَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ قال : " قريظة " ، مِنْ صَياصِيهِمْ ، قال : " حصونهم وقصورهم ، وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً قال : " وهذا كلّه يوم الخنذق " . 536 - أنا عبد اللّه بن صالح ، حدّثني اللّيث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : أقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين انصرف من الأحزاب ، حتّى دخل على أهله فوضع السّلاح ، فدخل عليه جبرئيل فقال : أوضعت السّلاح ؟ فما زلنا في طلب القوم ، فأخرج فإنّ اللّه قد أذن لك في بني قريظة وأنزل فيهم وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ ثمّ ذكر من حصرهم ونزولهم على حكم سعد ، وما حكم فيهم من القتل والسّباء ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع . قال أبو عبيد : فهذا ما كان من نكث بني قريظة وبه استحلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دماءهم ، وكذلك آل أبي الحقيق ، ورأى كتمانهم إيّاه ما شرطوا له أن لا يكتموه نكثا وقد حكم بمثل ذلك عمرو بن العاص بمصر . 537 - قال أبو عبيد وأنا عبد اللّه بن صالح ، عن عبد اللّه بن لهيعة ، عن الحسن بن ثوبان ، عن هشام بن أبي رقيّة ، وكان ، ممّن افتتح مصر قال : افتتحها عمرو بن العاص ، فقال : " من كان عنده مال ، فليأتنا به " ، فأتي بمال كثير ، وبعث